أحمد بن علي القلقشندي

334

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال ( 1 ) : وكان هذا الخليج أحد نزهات الدنيا يسار فيه يوما بين بساتين مشتبكة وأشجار ملتفّة وفواكه دانية . قلت : أما الآن فقد ذهب ذلك ، وبطل الخليج وعوّض عنه ببحر أبي المنجا ( 2 ) الآتي ذكره . الخليج الرابع خليج الإسكندرية وهو خليج مخرجه من الفرقة الغربية من النيل عند قرية تسمّى العطف ( 3 ) تقابل فوّة ( 4 ) ، مدينة المزاحمتين ، ويميل غربا حتّى يتصل بجدران الإسكندرية ، وتدخل منه قناة تحت الأرض إلى داخلها ، ويتشعب منها شعب كثيرة تدخل دورها ، وتخرج من دار إلى أخرى ، ويخالط آبارها فيحلو ماؤها وتملأ منها صهار يجها حينئذ فتمكث من السنة إلى السنة . وكانت فوّهة هذا الخليج فيما تقدم جنوبي فوّهته الآن عند قرية تسمّى الظاهرية ( 5 ) من عمل البحيرة ، وكان يمرّ على دمنهور مدينة البحيرة ، ثم نقل إلى مكانه الآن ويقال إن أرضه في القديم كانت مفروشة بالبلاط .

--> ( 1 ) هذه الفقرة موجودة بحرفيتها في « الانتصار » . ولم يذكر ابن دقماق مرجعه في الحديث عن خليج السردوس . ( الانتصار : 5 / 47 ) . ( 2 ) هذا البحر احتفره الملك الأفضل شاهنشاه . ( 3 ) وهي من كفور قرية البسقنون من الأعمال الإطفيحية . ( الانتصار : 5 / 3 ) . ( 4 ) بليدة على شاطىء النيل قرب رشيد ، بينها وبين البحر نحو خمسة فراسخ أو ستة . ( معجم البلدان : 4 / 280 ) . ( 5 ) في معجم البلدان : الظاهرية ، قريتان بمصر منسوبتان إلى الظاهر لإعزاز دين اللَّه بن الحاكم ، إحداهما من كورة الغربية والأخرى من كورة الجيزة . وفي « الانتصار » ذكر ثلاث قرى تحمل اسم الظاهرية : الأولى من الأعمال القليوبية والثانية من الأعمال الدقهلية والمرتاحية الثالثة وهي المقصودة في نص القلقشندي وهي بالوجه الغربي من ثغر الإسكندرية . ( معجم البلدان : 4 / 57 والانتصار : 5 / 55 و 70 و 126 ) .